فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والكلمة على العموم توحي بالاتقاء وجدانا وفكرًا، وبالوحدة صفًا وهدفًا، وبالإمامة والريادة والرشد. كلمة (( مِنْكُمْ ) )تنفذ خلال ضمير المخاطبين (( كم ) )إلى كل ما سلف من خصال رشيدة وتوحي في الوقت نفسه - بحكم ما يفيده كلمة (( من ) )من تبعيض - بالانتخاب. فالدعاة نخبة نضجت فيهم تلك الصفات فتميزوا، وتشكلوا في قوالب الخير أنماطًا فريدة ملاكها الربانية التي تحكم العقول، وتفعم القلوب، وتورث الرفق وتهب البصيرة والسداد.
وظني أن القرآن حين يدعو إلى الموالاة بين المؤمنين، وحين يحث على وحدة الصف والهدف بمثل قوله سبحانه وتعالى (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ) )وأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين يسألنا المودة في القربى مؤتمرًا بقول الله (( قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) )وحين يحث على المشاركة الوجدانية بمثل قوله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمنين في توادهم ... كمثل الجسد الواحد ... ) )فالهدف إذكاء وتنمية معاني (( الأمة ) )في الأمة حتى تستقيم صفًا كالبنيان، وتبرز بناء يشد بعضه بعضًا، وتبدو جسدًا واحدًا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
والأمة المسلمة المستجمعة لكل هذه المواصفات المبثوثة في الآيات وفي متون الأحاديث خلاصة العالمين. والدعاة منها هم خلاصة الخلاصة. وهم الصفوة التي أنيط بها اتمام مسيرة الرسل. فهم ورثة الأنبياء في دقة المعرفة، ورقة الإحساس، وتقدير هول المعركة المخوضة ضد الشياطين، وإدراك جسامة الخطر الذي ينتظر الناس إن هم وقعوا صرعى الشياطين، وأسرى جهنم.
يندفعون بعاطفة المشاركة الوجدانية نحو موقع الخطر ينذرون، ويبصرون، ويأخذون بالحجز عن النار.
وهذه المهمة تقتضي تربية ذات أصول خاصة، وتشكيلًا معينًا.