فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد اهتم القرآن الكريم بهذه التربية، ووضع لها مناهج، وقواعد راعى فيها الأسس النفسية، ورصد مشاكل التطبيق، وعقبات الطريق (2) .
وآيتنا (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) تدور مع غيرها في مدار تربية الدعاة مبينة الرسالة (3) والوسيلة (4) ، محددة الشكل (5) ، راسمة الهدف (6) .
والأمر كما رأينا متوجه إلى الأمة التي استجمعت الأرواح العلوية الزكية كي تستخلص من بينها طوائف متميزة تتوقد فيها خصائص الأمة، وتروح تنشد التي هي أحسن، ةتتحايل في كياسة ودهاء كلما ضيق عليها الخناق.
والأمر - كما بينا - يفيد الوجوب. وكل فرد مطالب بالحركة المحدودة في نطاقه المتاح (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده ... ) )إلا أن الجماعة بحكم هذه الآية تحكم كبر التبعة في مضمار الدعوة. عليها أن تعد فصائل الدعوة وتحميها، وتبسط أمامها مجالات الحرمة الواعية الهادفة. ذلك فرض. وتحرك فصائل الدعوة مؤتلفين متفاهمين فرض كذلك. وانفراد آحاد بلا عقد ينتظمهم تفريط واستغراق الجميع في قضايا الدعوة إفراط، وكلا الأمرين - من الإفراط والتفريط - مرفوض بحكم كوننا أمة وسطا.
وائتلاف الدعاة تحتمه طبيعة الطريق. فالداعية - لا شك - مصطدم بالأهواء والشهوات والنزوات، والكبر الغاشم، والغرور الأعمى. فلا بد أن يحسب حساب هذه القوى الكأداء، وأن يعد لهم ما استطاع من مرونة، ورفق، وصبر، وحسن عرض وقوة حجة، ونصاعة منطلق، ومكر جميل.
والتشكل في أمة ذات قدرات، وتخصصات متعددة، وإمكانات متكاملة يتيح للدعاة فرص الدرس والتمحيص، والتحليل، وتقويم حقل الدعوة تقويمًا يبنى على أصول علمية نفسية واجتماعية، مادية ومعنوية.
وفصائل الدعوة - كأصلها الذي استخلصت منه - تتدرع بالإيمان والتقوى وتتحصن بأخوة عالية المدى تتعدى نطاق الداعين إلى محيط المدعوين.