من القواعد التي وضعها الإسلام لتكون الأمة صالحة رشيدة، أن يستتب فيها الأمن في ظل العدل الذي تطمئن إليه النفوس، ويأنس إليه الضعيف، ويسكن إليه البرئ.
وإذا تبودلت المحبة بين الحاكم والمحكوم، والرئيس والمرءوس .. ترتب على هذه المحبة خير عظيم. إذ تجتمع القلوب على ما ينفع الأمة، ويبعد عنها أسباب تمزق الوحدة.
وفي هذه الحالة يجب على كل من الحاكم والمحكوم واجبات لا ينبغي التفريط فيها، فهو عليه أن يسوي بينهم في الحقوق والواجبات، لا يجدي لدينه التملق ولا النفاق، ولا يروج في سوقه الرياء والمداهنة.
والمحكومون عليهم السمع والطاعة في معروف، والنصح لمن ولاه الله عليهم، كما جاء في الحديث الشريف (( أن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم ) )وأن يكونوا له أعوانًا مخلصين.
وإذا حصلت الكراهية بين الراعي والرعية .. انقسمت الأمة أحزابًا، وتفرقت شيعًا، وساد فيها الحسد والحقد والغش وكل رذيلة تؤدي إلى الاختلاف والتفرق.
وولي الأمة إذا كان ذا خير أحب رعيته وأحبوه، وإذا كان غير ذلك أبغض رعيته وأبغضوه. وهذا ما يعنيه الرسول الكريم بقوله: خيار أئمتكم .. الحديث.
ومن عوامل محبة الرعية لولي الأمر ا، يعني باختيار أعوانه وبطانته من ذوي الكفاية والصلاح والدين والخبرة، ليستعين بهم بعد الله على تمحيص الأمور وفهم الحقائق، فيكونوا خير مساعد له على تدبير الشئون. ولذلك نهى الشارع عن اتخاذ بطانة السوء، وحث على اجتنابها بقوله تعالى (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) )118 آل عمران.