فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 18318

وإذا اتصف الوالي بالعدالة وجب على رعيته ألا يخرجوا عن طاعته، ففي الحديث (( من خرج من أمير شبرًا مات ميتة جاهلية ) ).

البطانة الصالحة للراعي هم الأعوان المخلصون، فهم قوة يعتد بها، وبهم يشتد أزره، ويعظم نصره، ويقوى حكمه لإخلاصهم في خدمة أمتهم. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من ولي منكم عملًا فأراد الله به خيرًا، جعل له وزيرًا صالحًا إن نسيَّ ذكره، وإن ذكر أعانه ) )وبهم يكون الوالي حذرًا من الوقوع في الخطأ، فهم بإخلاصهم يأخذون بيده إلى حيث السلامة والنجاة.

ومن آثار محبة الرعية لراعيها انصراف الناس إلى ما فيه رقيهم بسبب توفير أسباب اليسر، فيه تنشط النفوس في مختلف ا؛ والها، ويقل في الناس الحسد، وينتفي عنهم تباغض الفقر، وبذا يكثر التواصل والمواساة، وتفشو الأمانة، ولا يتسنى لمصلح أن يتم إصلاحه في أمة إلا إذا وفر لها أسباب الحياة الكريمة، ودرأ عنها دواعي الضيق.

ومن دلائل المحبة بين الحكام والمحكومين أن يعامل بعضهم بعضًا كما يتعامل أفراد الأسرة الواحدة. فالمحبة سبيل إلى الخير كله، وتقضي أن يحمي قويهم ضعيفهم، وأن يعطف غنيهم على فقيرهم، وأن يرحم كبيرهم صغيرهم.

وإذا ما قامت العلاقة بين الراعي والرعية على المحبة .. حرص كل منهم على مصلحة الآخر. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أسوة حسنة. فقد كان الخلفاء الراشدون خير قدوة للأمة، يقبلون النقد، ويفتحون صدورهم للمشورة. ومن ثم قال أبو بكر في خطبته التي خطبها بعد البيعة (( إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم ) ).

وقال عمر في خطبته بعد توليته (( إن رأيتم فيَّ(بتشديد الياء) إعوجاجًا فقوموني ))فقال له أعرابي (( والله لو رأينا فيك إعوجاجًا لقومناه بسيوفنا ) ).

وكان عثمان يقول (( إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في القيد فضعوا رجلي في القيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت