فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولم يكتف ابن تيمية بالعلوم النقلية وإنما انتقل إلى العلوم العقلية، ودخل محصنًا بكل الركائز الإسلامية الصحيحة إلى صاحتها وجاس خلالها دون أن تؤثر فيه، أو تفسد ذوقه الإسلامي، فكان أول من وضع المعايير المنطقية الصحيحة إسلاميًا، ورد ما كان مجافيًا للفكر الإسلامي من فلسفة اليونان، وخطأ كل من تكلم في الفلسفة من المسلمين من قبل واستخدم قواعد اليونان حتى الغزالي، لأنه في نظره استخدم الخلط واللبس ودخل الفلسفة فلم يسلم من أوضارها برغم هجومه عليها وتأليفه كتاب (( تهافت الفلاسفة ) )، ويستطيع الباحث المنصف استخلاص رأي ابن تيمية في المذاهب الفلسفية ورده الإسلامي على المنطق في كتابه 0 (الرد على المنطقيين ) ) ومجموعة الفتاوى الكبرى والرسائل الكبرى أيضًا.
وما كان ابن تيمية الذي أثرى الفكر الإسلامي، ونزع عنه مزق الفلسفات الدخيلة، رجل فكر بحت، أو رجلًا نظريًا أو أكاديميًا حسب اصطلاحات العصريين، أو كما يشاع الآن كثيرًا، عن بعض متسولي الأفكار، أنهم رهبان فكر، وإنما كان ابن تيمية رجلًا اجتماعيًا من الطراز الأول، لا ينفض عنه طلابه وأهله وعارفوه، فقد جاس خلال الناس بفكره وعقله وكسب ودهم وأثر فيهم فآمنوا به ورأوا فيه صدق دعوته، بل كان مثلًا صادقًا لما يؤمن به، إذ ثبت معهم في المخاطر وثبتهم وحمل معهم السلاح وخاض المعارك، بينما هرب غيره من العلماء كثيري التشدق والطنطنة. وكان ميدان القتال أصدق شاهد للناس على صحة عقيدته .. !