فهرس الكتاب

الصفحة 4657 من 18318

والمستقرئ للتاريخ أيضًا يرى أنه كي تتيقظ المشاعر الدينية ويحمى الوازع الديني، وتصحو العقيدة وتتقد، لا بد أن تحدث هزة عنيفة تقوم بإزاحة الغفلة والبلادة التي تكون قد استحكمت طوال فترة من الزمان كبيرة، فغزو التتار للشرق للشرق العربي ودخولهم بغداد حاضرة الخلافة العباسية وقتلهم للخليفة وقاضي قضاته وعلمائه وأعلام الأمة وقتها، وتخريب وتجريد كل بلد إسلامي يمرون عليه، من رجاله وشبابه وخيراته، كان هو الباعث الأكبر لعودة الناس إلى دينهم وعقيدتهم يلتمسون فيه النصر والإنقاذ، والعودة إلى الدين هي في نفس الوقت عودة إلى قضاياه المثارة، وصحوة لكل فرقة من الفرق المنتسبة إليه، وهذا ما حدث أبان نشأة ابن تيمية رضي الله عنه .. !

وكأنما كانت هذه الفترة من تاريخ المتطقة وما صاحبها من قلق وخوف وأسي، هي فترة المخاض التي ولد فيها ابن تيمية، نعم .. في هذه الآونة من تاريخ المنطقة بزغ نجم المجدد الأصيل ابن تيمية، ليجدد شباب المنطقة ويصحح مسارها الديني، فلم يكد يبلغ التاسعة عشرة من عمره حتى أفتى ودون في الدين، وأخذ وهو في الحادية والعشرين يفسر القرآن أيام الجمع من حفظه، واتجه إلى الحديث فسمع وروى ونقد، حتى لقد قيل بحق: الحديث الذي لم يعرفه ابن تيمية ليس بحديث .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت