المعروف أن مصر حينما أقام الفاطميون على ربوعها سلطانهم، أنشئوا بها كثيرًا من القباب والأضرحة، وسنوا بها كثيرًا من المبتدعات والأضاليل، بل وبعثوا وحبذوا كثيرًا من عادات المصريين قبل الإسلام، وشاركوهم أعيادهم، فنمت وترعرعت في كنف دولتهم مئات بل آلاف الأفكار والمفاهيم البعيدة عن الإسلام بل التي تهدم الإسلام هدمًا، من دعاء الموتى والاحتفال بالقبور وإقامة الموالد والمواسم وتوزيعها على مدار السنة، فضلًا عن الاحتفال بأعياد المصريين القدماء وطقوسهم وغير ذلك. وحينما دالت دولتهم، وكان مذهبها السائد هو المذهب الشيعي الباطني، وغلبهم بنو أيوب على حكم مصر، تغير المذهب الرسمي للدولة إلى مذاهب أهل السنة، ولكن لم يكن هناك من الوقت ما يكفي لتنقية المفاهيم الإسلامية من إضافات الفاطميين الشيعية والباطنية البعيدة عن الإسلام، رغم النهضة العلمية التي قامت، وعودة المدارس المتخصصة، في الحديث والفقه والتفسير وغير ذلك، وذلك لشغل الدولة عامة في الحروب الصليبية، إلى أن نشأت الدولة المملوكية واستولت على مقاليد الأمور في مصر بعد قتل طوران شاه، وزواج أيبك من شجرة الدر، وشغلت الدولة أول أمرها بصد هجمات التتار، التي كانت قد وصلت إلى بغداد واقتربت من الشام، وفي هذه الأثناء نشأ ابن تيمية ..
إن المستقرئ لحيثيات الوقائع التاريخية، يرى وبصدق، أن الذي انتصر على الصليبين هو الإسلام، حين عاد فامتلك أفئدة المسلمين، وكان المسلمون هم المهزومون أمام أولئك الصليبين حينما تخلوا عن إسلامهم وعقائدهم، وكذلك الذي انتصر على التتار هو الإسلام وعقيدته التي زهت وشمخت وثأرت لدماء المسلمين في بلاد المشرق قاطبة، تلك التي سفحها المغول وخاضت فيها حوافر الخيول المغولية، حين غفلت عن دينها وشغلتها دنياها وأظلمت بصيرتها .. !