فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد عقدت له مجالس ومناظرات عدة بالشام، لكنها انتهت بانتصار حجة ابن تيمية وإقرار رأيه وتقدير برهانه، لكن ثائرة العلماء لم تهدأ، ولا سيما في مصر، لقد أرادوا له الانزواء والخفوت، لكنه كان يملك عزيمة لا تهون، فطلبوا من حاكم مصر استدعاءه للمناظرة في مصر، لخطره على الدين. ونصحه المخلصون له في الشام ألا يذهب إلى مصر، لكنه أبى وحضر إلى مصر، ودعي إلى مجلس المناظرة أو المحاكمة، فوجد أن الذي يحاكمه هو نفسه الذي يخاصمه، فأبدى احتجاجه على ذلك قائلًا: كيف تحكم في وأنت خصمي، فلم يقبل منه الاحتجاج، ولم يعط الفرصة لتقديم حجته، ولم يمهل حتى لمجرد تفصيل القضية، وقوبل بمهنتي العجرفة والإجحاف، ووجد الشرطة في انتظاره أصلًا لنقله إلى السجن بالقلعة بمصر ومعه اخواه، وكان ذلك في عهد الأمير المملوكي سلار، وبعد أن مر عليه سجينًا مدة عام تحرك ضمير الأمير عليه، فأشار على القضاة بخروجه، فأرسلوا إليه أن يعلن نزوله عن آرائه حتى يخرج من سجنه، فرفض هذه المساومة، وتكرر هذا الطلب ست مرات وهو يرفض، وبقي في سجنه وانصرفوا عنه غير مأجورين، ومكث بعدها ستة شهور حتى أتى أمير عربي يدعى عيسى بن مهنا بنفسه إلى السجن وأقسم على الشيخ ليخرجن معه، بعد أن وافق الأمير سلار حاكم مصر، غير أن ابن تيمية شرط عليه أن تتم مناظرة القضاء مناظرة حاكمة، فوافق على ذلك، وأرسلوا في دعوة القضاة الذين حكموا عليه بالسجن، فاعتذروا عن حضور المجلس بأعذار شتى حتى لم يحضر منهم أحد، وما كان ذلك ليتم لو كانوا مقرين عن اقتناع بإدانة فكر ابن تيمية، ولكنه الحسد ولا حول ولا قوة إلا بالله .. !