وظل ابن تيمية يلقي تعاليمه في مصر، وهيأت صلته بالحاكم أن يستشار في الأمور الشرعية وتطبيق أحكام الشريعة حتى عاد إلى الشام .. وأثناء إقامته بالشام ولرؤيته مشاكل الناس عن قرب، واحتكاكه الإصلاحي بالمجتمع، رأى أن مسألة الطلاق تجري على غير وجهها، ومذاهب الأئمة فيها، وأن هناك أشياء غابت عن العلماء، بشأن طلاق المكره والسكران، والطلاق البدعي والطلاق الذي يعتد به شرعًا، والحلف بالطلاق، فكان لذلك دويًا هائلًا في الأوساط العلمية، وضج اتباع المذاهب الشكوى منه، واعتبر السلطان ذلك عصيانًا له، لأنه كان أمره بعدم إثارة الناس، ولكنها الدعوة ووجوبها على العالم، فمن ثم لا يملك ابن تيمية صبرًا عن إذاعة ما يصل إليه، فعقدت له مجالس محاكمة أخرى لا لمناقشة القضية، وإنما لإثبات عصيانه للسلطان، وسجن في قلعة دمشق، ثم أفرج عنه، كلنه عاد مرة أخرى إلى سجن القلعة ومعه في هذه المرة تلميذه ابن القيم، وكان سبب سجنه أنه أفتى بعدم جواز شد الرحال إلى قبور الأولياء، وكيفية الزيارة الشرعية، وزيارة قبر الرسول، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يدعى ولا يسأل ولا يستغاث به وهذه الفتوى ألبت عليه كوامن حاسديه، وأثارت ثائرة أشباه العلماء حتى سجن سجنًا انفراديًا ومنعت عنه الكتب والأحبار، ومكث خمسة أشهر حتى انتقل إلى جوار ربه!!.