وحين ضبطت قوات الأمن ما سمي بكتاب (( الفريضة الغائبة ) )الذي اعتبروه دستورًا لجماعة اغتيال الرئيس السادات، وطلبت المحكمة رأي المفتي في الكتاب من الوجهة الشرعية، ونشرت جريدة الأحرار نصوص الكتاب كاملة، ثم نشرت الصحف القومية رد المفتي على الكتاب، ووفق المفتي في تفنيد حجج الكتاب، وتفصيل قضاياه، وأحسن الرد عليه، وأنصف ابن تيمية إنصافًا يليق بأمانة العلماء، وبين أن واضع الكتاب أساء الفهم وأخطأ في القياس وتكلم وأفتى بغير علم، صنع ذلك المفتي حين طلبت منه المحكمة أن يصنع إحقاقًا للحق، لكنه أغضب الكثيرين، وعجبت عجبًا شديدًا أن يكون من بين الغاضبين الأستاذ أنيس منصور، الذي أدان نشر نصوص الكتاب، وأدان الرد عليه، وحمل على ابن تيمية حملة شعواء، ولم أفهم لماذا، ولا أعلم لماذا وصف ابن تيمية بأنه رجل بلا قلب، ولماذا ذكر أن قراءة فتاوى ابن تيمية هي أول سلالم الانحراف، وكنا نود من الأستاذ أنيس أن يفند قضاياه هو بنفسه ولا يلقي القول جزافًا هكذا، وما الذي يجده في هذه المؤلفات يدعو إلى الانحراف؟ والانحراف عن أي شيء؟ حتى يكون شبابنا على حذر دائم من الانحراف كقضايا وليس كمؤلفات، فقد يأتي مؤلفون آخرون ينقلون هذه القضايا فليس بالحتم ابن تيمية هو الذي يقرأ فقط فيؤدي إلى الانحراف، وأعتقد أن الأستاذ أنيس قد طوف كثيرًا وقرأ كثيرًا ولكنه لم ينحرف، فكيف نتناقل الاتهامات من أفواه الناس، ونحسبه هينًا وهو عند الله عظيم.
رحم الله السابقين من إعلام الإسلام، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ..
علي عيد