وأقول أن الله سبحانه الحكيم العليم لما خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض اقتضت حكمته سبحانه أن يضع في الإنسان ما اتفق على تسميته بالغرائز مثل غريزة الخوف والطمع والرجاء والحب والبغض وغريزة الشهوة الغضب ... الخ وذلك لكي تصلح به الحياة ويصلح هو بالحياة وإنما يأتيه الشيطان من ناحية هذه الغرائز ويستميله إلى مخالفة أمر الله سبحانه وبوقعه في معصية الله مصل غريزة الشهوة بغية أن ينجب الذرية، وغريزة الغضب لتثور حميته فيحفظ حقوقه ويصونها، وهكذا بقية الغرائز. غير أن الشيطان الرجيم ينسيه ح الله عليه وينسيه أن الله وراء سعيه يكتب عنه أفعاله. ومهمة الدين هنا أن يوضح له طريق العدل في الأمور كلها، ويقف بالإنسان على حدود الله ويوجهه إلى الانتفاع بما وضع الله فيه من تلك الغرائز، ويضعها في موضعها فتعود عليه بالنفع ليصبح عضوًا صالحًا في المجتمع الإنساني. وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم. فإذا ذكر الله خنس وإذا نسى الله التقم قلبه) والخطم للطير منقاره وللحيوان فمه، وفي الحديث أيضًا (إن للشيطان لمة بابن آدم، وللمك لمة. فإما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد من ذلك شيئًا فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان. ثم قرأ(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) الآية 268 البقرة.