فهرس الكتاب

الصفحة 4678 من 18318

وأقول أيضًا أن طرق الشيطان المتعددة يمكن حصرها في طريقين. وقد سماهما ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان من مصايد) بمرضين: مرض الشهوة ومرض الشبهة. قال: والقلب السليم الذي قال الله سبحانه الله فيه (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ*إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) الشعراء 88، 89 قال هو السليم من هذين المرضين. ومرض الشهوة مركزه الغرائز التي يتسلط عليه الشيطان من قبلها (بكسر القاف وفتح الباء) فيؤزره إلى المعصية أزا فينغمس في شواته فيقدم رغبات نفسه على أوامر الله التي فيها سعادته وعزته وفلاحه. فكم ترى من صالح انقلب إلى طالح، وكم من طائع لله ترك طاعة الله وترك الصلاة واتبع الشهوات، وكم من منفق ماله من زكاة وصدقات بخل بماله على فعل الخيرات. وإنما يدفع الإنسان عن نفسه هذا البلاء حينما يذكر الله وثوابه وعقابه ويذكر نعيم الجنة وعذاب الحجيم. يذكر حساب الله الذي سوف يوقفه بين يديه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان. ويالها من مواقف لا طاقة للإنسان بها إلا بعون من الله. ولا يمكن الحصول على عون الله إلا بتقوى الله والعمل على مرضاته، والجهاد في سبيل دينه، وأن يطوع الإنسان نفسه لربه فيقيم لله الوقار عن علم وبصيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيمده الله بعونه وقوته، فيتغلب على شيطانه ويغلق دونه بابه، ويحس بمدى عداوة الشيطان وإنها لا عداوة بعدها. فكلما أحس بميول إلى معصية أو ترك طاعة علم أن ذلك من عدوه الشيطان فيلجأ إلى الله مخلصًا طالبًا منه سبحانه العون على عدوه، فإذا به يتخذ من الغفلة سبيلًا إلى اليقظة فلا يستطيع أن يقرب منه. قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت