فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 18318

وأيضًا - لماذا لم يعرف الرسول من هو الظالم من المظلوم عند تخاصمهم أمام حجرته فقال: (( إنما أنا بشر ويأتيني الخصم، فلعل بعضكم يكون ألحن بحجته من أخيه فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من جهنم فليأخذها أو يتركها ) )ولماذا لم يعرف أبا ذر ذات ليلة وهو يسير خلفه في ظل القمر حتى أخبره عن نفسه وهو عليه السلام يسأل قائلًا: من هذا؟ ولماذا لم يعرف عائشة وهي تسير أمامه عند رجوعه من المقابر ذات ليلة حيث تركها في ليلتها وقام من جوارها ليزور الموتى بتكليف من الله عن طريق الوحي، فحسبته أنه فضل إحدى زوجاته عليها، مما جعله يسألها عن سبب تردد النفس المضطرب في صدرها على غير هيئة النائم العادي - فموهت الجواب. فقال أن لم تخبريني فسيخبرني العليم الخبير؟ ولما علم الحق من قولها قال لها أخفت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ ولماذا لم يعلم حقيقة مؤامرة النسوة عليه في أول سورة التحريم، مما أدى إلى تحريم ما أحله الله له؟ ولماذا لم يعلم يعقوب عليه السلام مكان ولديه يوسف وأخيه، هما بمصر؟ ولماذا لم يعرف أهل الكهف والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها كم لبثوا في غيبتهم عن الحياة المادية؟ لكنهم البشر الكرام على اختلاف مراكزهم عند الله منزلة، يقفون حيث أوقفهم ربهم وعلموا أن الحق لله، ولم يقحموا أنفسهم في شيء اختص الله به نفسه.

فإذا كان علية البشر وخاصة الملائكة وعامة الجن لا يعلمون الغيب .. أفبعد هذا يدعي دعيّ أن فلانًا أو فلانة مهما كانت نوعياتهم يعلمون غيبًا أيا كان شأنه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت