فهرس الكتاب

الصفحة 4703 من 18318

ويقول سبحانه منددًا بتشعب الأهواء تبعًا لغريزة التنازع، مغريًا بالعلاج الذي يحد من شرتها، ويطفيء من أوارها (وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَاءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا) المائدة 48.

ويحصر الله هم النزعة في التطلع إلى الخير الخالد، وترقب النعيم المقيم (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُون) المطففين 22 - 26.

إن من فضل الله على العباد أن حباهم بدين يشخص الأدواء، ويصف الدواء مستقصيًا جذور العلل، مضيقًا الخناق على شياطين الإنس والجن، متوخيًا صحة النفس، والعقل، حاديًا إلى علاقات محمودة تجنب الشطط، وتقي العثار، وتكفل الفلاح والعزة. وبهذه القيم الزكية الآسية الهادية يمن المولى على أوليائه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين) الحجرات 17.

وهذه القيم الآسية الزكية حرية أن تعصم من كل القواصم، وأن تعرج بالمسلمين إلى حيث المقام الأسمى، والمتبوأ الأسنى المحمود. فما أعظم وزر المسلمين أن تناكرت صفوفهم، وتفرقت كلمتهم، وشطت أهدافهم، وتدابرت وسائلهم فلم يعتصموا بحبل الله ولم يذكروا نعم الله.

يتبع إن شاء الله ..

بخاري أحمد عبده

(1) يتلألأ.

(1) سكران.

(2) أرادها الأعداء بالأعمال فوفى إليهم أعمالهم بلا بخس، وأردناها أماني وآمالًا.

(3) كلمة (يريد) توحي بالتصميم وتنبئ عن السعي المفضي إلى التميز والسبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت