فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 18318

وذكر ابن كثير عن مجاهد وابن جريج: كانت النصب حول البيت وكانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها. فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع، وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى ولو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح، لأن هذا الصنيع أي الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله وقد تقدم قوله تعالى (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) ويقول الإمام محمد عبده عن الآية هو ما يذبح ويقدم للأنصاب - من المقاصير والتراكيب- مما يعبد بمعنى يقصد وتلتمس بركته المزعومة.

والمنع في الآية ديني محض لحماية التوحيد فكل من أهل ونذر وذبح لغير الله فإنه بذلك يتقرب بنذره إلى من قصده. والتقرب عبادة وهي من حق الله وحده. وهذا العمل المنهي عنه إشراك واعتماده على غير الله تعالى. ومنه ما يجري حول الأضرحة وفي الموالد من قولهم عند الذبح بسم الله -ويا سيدهم فلان - ليلتفت إليهم ويتقبل نذرهم ويقضي حاجتهم، وكيفما توهموا أو أولوا فهو محرم عمله ومحرم أكله. إذ لا يجوز أن يتقرب أو يقصد أو يذكر عند الذبح غير اسم الله وحده، المنعم بالبهجة، والآذن بذبحها. فهي تؤكل حلالًا طيبًا باسمه لا يشاركه في ذلك كله سواه، ولا يتقرب بها إلى من عداه ممن لم يخلق ولم ينعم ولا يملك من ذلك شيئًا. (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ) 56 النحل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت