فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 18318

وأما النذر الحرام، والمنهي عنه المخالف لقوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ) الأنعام 162. ولما روى أحمد وابن ماجة وأبو داود: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أني نذرت أن أنحر ببوانة. قال: هل كان فيها عيد من أعياد الجاهلية - الموالد-؟ قالوا: لا. فقال هل كان فيها وثن يعبد؟ قالوا: لا. فقال صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) وفي الحديث دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر في المكان المعين إذا لم يكن في التعيين معصية ولا مفسدة من اعتقاد وتعظيم جاهلي مما يشاهد في الموالد وحول الأضرحة. والوثن يطلق على كل ما يرمز به إلى تقديس جاهلي لما جاء في حديث عدي بن حاتم: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال (ألق هذا الوثن عنك) .

وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن أعيادهم وأوثانهم تأكيد بأنه لا يحل فعل شيء عندها. بل يترتب عليه الخروج من دائرة التوحيد لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من حديث مسلم (لعن الله من ذبح لغير الله) ومن آية سورة المائدة (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) وتضافرت الآيات من سورة البقرة والمائدة والأنعام والنحل على تحريم (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) البقرة 173. وفي توضيح ممعنى النصب التي هي رجس من عمل الشيطان. كنص الآية (وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) - المائدة آية 90. ذكر ابن اسحاق عن الأعشى هذا البيت.

وذا النصب المنصوب لا تأتينه ... ولا تعبد الأوثان والله فاعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت