فهرس الكتاب

الصفحة 4725 من 18318

وهذا هو المدخل الرئيسي إلى الضلال وهذا من معنى كلمة (اجتالتهم عن دينهم) فإن الله سبحانه ما ارتضى أن تكون العبودية إلا لذاته العلية وأن يعبد الله بما شرع وليس بالهوى. ويريد الشيطان من الإنسان أن يكون عبدًا لغير الله عن طريق اتخاذ الوسطاء والمشرعين من دون الله. والله يحب من الإنسان أن يكون معتصمًا بحبل الله وحده، معتمدًا على الله وحده، خاضعًا لله وحده، داعيًا ربه وحده، متضرعًا إلى الله وحده، خاشعًا لله وحده، مع علمه بان الذي يملك الضر والنفع والرزق والموت والحياة والمغفرة والعذاب والجنة والنار والدنيا والآخرة هو الله وحده. وإنما صلة الإنسان بأخيه الإنسان هي صلة عبد بعبد مثله، وأمر الاثنين موكول لله وحده. وكل الناس في ذلك سواء حتى رسل الله. قال تعالى (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف 188.

وقد روى الترمذي من حديث عدي بن حاتم الطائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلو قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّه) التوبة 31 فقال عدي: ولكنا ما عبدناهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليسوا كان يحلون لكم الحرام ويحرمون عليكم الحلال فتتبعوهم؟ قال بلى. قال فتلك عبادتكم لهم.

والمقصود من هذا أن التقليد الأعمى بغير دليل ولا برهان هو المحور الذي أضل به الشيطان الأمم السابقة. والواجب على كل مسلم أن يعلم أنه مسئول أمام الله سبحانه يحاسبه عن نفسه بحيث لو قال كنت أتبع فلانًا من الناس لا يرضى به الله إلا إذا كان موافقًا لما قال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن تكون النية هي البحث عن الحق الذي يرضي الله به وما سوى ذلك فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت