فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة المسيح الدجال يقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته) يعني عاش مقلدًا غيره من غير تفكير منه ولا بحث عن الأدلة. ولقد ورد في حديث آخر في نفس المعنى (فيقال له لا دريت ولا تليت) .
والمقصود أن تحاول أن تفهم دين الله فهمًا صحيحًا مبنيًا على العلم الذي ارتضاه الله عز وجل من قرآن وحديث قدر الطاقة مستخدمًا آلة الفهم والتدبر وهو العقل.
ولقد لعب الشيطان الرجيم دورًا رئيسيًا في إضلال الناس عن قاعدة التوحيد التي هي أساس الدين. وكان أول هذا الأمر مع قوم نوح عليه السلام وهو الابن التاسع لآدم عليه السلام كما يقول ابن كثير في تفسيره. روى ابن جرير الطبري أن ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا قومًا صالحين من بني آدم وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين يقتدون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم. فما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم.
وقال غير واحد من السلف: كان هؤلاء - يعني ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرا - قومًا صالحين في قوم نوح. فلما ماتوا عكفوا على قبوهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم. فلما تفاقم الأمر بعث الله إليهم نوحًا عليه السلام فقال يا قوم اعبدو الله ما لكم من إله غيره.