فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمقصود أن أكثر الناس اليوم وعلى رأسهم الصوفيون قد أحيوا من سنن الجاهلية الأولى أكثر مما كان عليه أهلها. فإن القرآن قد نقل إلينا ما كان عليه الناس قديمًا من اعتقادهم في الأولياء والصالحين مثل الات وهبل. إن الناس كانوا إذا أصابهم ضر وحاقت بهم الشدائد فزعوا إلى الله وحده تاركين آلهتهم الباطلة. قال تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) العنكبوت65. ولكن قومنا إذا أصابهم الضر هرعوا إلى الأولياء يدعونهم ويتضرعون إليهم ليكشفوا عنهم الضر ويرفعوا عنهم الشدائد نعوذ بالله من هذا الفعل، فارتكبوا بهذا الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء 116.
فيا أخي المسلم إني لك ناصح من غواية الشيطان الرجيم أن ينزل بك إلى هذا المستوى من التفكير الخاطئ فتشرك بربك الرحمن الرحيم فتتخذ من دونه الأنداد من الموتى من الأولياء والصالحين فتعتقد فيهم أنهم فوق مستوى البشر وأن فيهم سرًا وبركة يمكن أن تفيض عليك فتنتفع بها فيكشفوا عنك الضر أو يجلبوا لك النفع. وإنما ذلك لله وحده الذي بيده ملكوت كل شيء. فاجعل أمرك إليه وحده، فلا تعظم إلا إياه، ولا تحلف إلا به، ولا تخضع إلا لجلاله، ولا تذل إلا لعظمته، ولا تدعو إلا إياه، ولا تطوف إلا حول بيته الحرام.
أسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية والفلاح في الدنيا والآخرة آمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
علي حفني إبراهيم