ويخطئ أفحش الخطأ من يظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف أسباب هذه الظواهر بعد أن قرأ قوله تعالى (لَقَدْ رَأَى مِنْءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) 18 النجم، عندما عرج به عليه الصلاة والسلام فوق السموات السبع حتى بلغ سدرة المنتهى، أليست الآيات الكبرى هي هذا الكون الفسيح اللانهائي، وهذه الظواهر التي نراها والتي لا نراها وأسبابها وكيفياتها؟ أليست هي عظمة الله وقدرته وجلاله وجماله وواسع علمه المحيط حتى يطمئن الرسول صلى الله عليه وسلم فينطلق في دعوته مطمئنًا واثقًا؟ وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام لم ير بعد حادث الإسراء والمعراج إلا مبتسمًا بعد أن رأى آيات ربه الكبرى.
أما الدهماء والعامة وأشباههم الذين لا يعرفون من الدين إلا البدع والخرافات والموالد والنذور والتصوف وعبادة القبور مما يجرهم إلى الشرك بالله .. أما هؤلاء وأولئك فقد قابلوا خسوف القمر بالطبول والزهور والزغاريد والطواف بالشوارع وترديد كلمات التهليل والتكبير مخلوطة ببعض الألفاظ التي لا تليق بالله سبحانه وتعالى. وقد جهلوا جميعًا- وفيهم مع بالغ الأسف بعض المتصدين للدعوة الإسلامية- جهلوا أن لمثل هذا الحادث صلاة سنها رسول الله وأقامها حين خسف القمر وحين كسفت الشمس في زمان حياته صلى الله عليه وسلم، وقد نقلت كيفية تلك الصلاة بروايات صحيحة في كتب السنة كالبخاري ومسلم وغيرهما، بل يكاد أن يكون هنالك في أداء تلك الصلاة تواتر عملي.
وها أنا أورد لك كيفية صلاة الخسوف من باب الذكرى مع علمي بسهولة الوقوف عليها في أي كتاب من كتب السنة. ففي الحديث المتفق عليه تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إن الشمس خسفت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديًا: الصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات، ثم قالت: ما ركعت ركوعًا قط ولا سجدت سجودًا قط كان أطول منه. وقالت: