ومنهج الله حين يضع قواعد للأخلاق والسلوك ليسير في حدودها الفرد المسلم، ويأخذ بها المجتمع المسلم، إنما يحرص أشد الحرص على أن يتحرر الفرد المسلم من العبودية لأهوائه والخضوع لشهواته وغرائزه الدنيا ويستعلي عليها، ويريد للمجتمع أن يكون مجتمعًا نظيفًا متطهرًا من الرذائل بكل أنواعها فيكون مجتمعًا آمنًا مطمئنًا يأتيه رزقه من كل مكان (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الآيتان 2 - 3 - الطلاق. فما تصاب المجتمعات بالجوع والخوف إلابتعديها لحدود الله. قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الآية 96 - الأعراف. (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) الآية 112 - النحل.
إن الصور الأخلاقية في الإسلام التي تخيف كثيرًا من الناس قد تبدو تكليفًا بما لا يطاق، وما هي إلا استعلاء بالنفس وتزكية لها، وتطهير للمجتمع وصيانة له من عوامل الضعف والفساد، دون عسر أو مشقة لو خلصت النيات واستقامت الاتجاهات. فإن الله لا يكلف العباد إلا بما يطيقونه (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) الآية 286 - البقرة.