فهرس الكتاب

الصفحة 4749 من 18318

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير

هل جلد شارب الخمر أفضل أم حبسه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله (وبعد)

فإذا كان دستورنا في مصر ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، فإن المفهوم أن هذا الأمر ليس لنا فيه اختيار، لأن التشريع تنزبل من الله، وهو ملزم لنا جميعًا سواء رضينا أو أبينا .. وعلى هذا فليس من حق المجالس النيابية أن تضع تشريعات وضعية في أمور وردت فيها نصوص واضحة في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل يتعين عليها أن تكون تشريعاتها مستمدة من الشريعة الإسلامية، والقول بخلاف ذلك يعد تحديًا لشريعة الله، وتعطيلًا لدستور البلاد.

وكل غيور على دينه في انتظار التطبيق العملي لهذا النص من الدستور، لكي يمضي إلى كل قوانيننا فيضعها على الطريق المستقيم .. وذلك في كل مجالات الحياة عقيدة وسلوكًا، حتى يتغير شكل المجتمع إلى الصورة الأفضل دينًا ودنيا.

أما تعطيل هذا النص بعدم إفراغ هذه المبادئ السمحة للشريعة الإسلامية في نصوص محددة يلتزم القضاة بالحكم بمقتضاها .. فإن ذلك يؤدي إلى الخلط بين التزام القضاء بتطبيق القانون الوضعي وبين الحكم - اجتهادًا من القاضي- بما يراه مطابقًا للشريعة الإسلامية. وخير مثال على ذلك ما نشر أخيرًا عن أحد القضاة بمحاكم الجنح:

1 -نشرت جريدة الأهرام أن هذا القاضي أصدر حكمه على شاب بالحبس ستة أشهر لضبطه متلبسًا في حالة سكر في الطريق العام وعلق في حكمه قائلًا (إن الشريعة الإسلامية حرمت الخمر تحريمًا قاطعًا لأنها مضيعة للنفس والعقل والصحة والمال، ووضعت التحريم موضع التنفيذ، إلا أن بعض الدول الإسلامية تطبق القوانين الوضعية وتعطل أحكام الشريعة الإسلامية، فأصبحت الخمر مباحة لشاربيها ولا عقاب على شربها إلا إذا وجد شاربها في حالة سكر بين في الطريق العام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت