2 -وإذا كان القاضي قد أصدر حكمه هذا بالحبس ستة أشهر فقد نشرت مجلة اللواء الإسلامي عن هذا القاضي نفسه أنه أصدر حكمًا بتطبيق حد شارب الخمر على شاب ضبط يسير في الشارع وهو سكران، فأمر بجلده ثمانين جلدة طبقًا للشريعة وقال في حيثيات حكمه أن الشريعة الإسلامية هي قانون الدولة الإسلامية، والنظام الدستوري في مصر في هيكله العام نظام إسلامي، وإن حدود الله لا بد من أن يعمل بها في أرض مصر طبقًا لما نص عليه الدستور .. ومن ثم أصدر حكمه بالجلد.
وبالطبع فإن خروج القاضي عن القانون الوضعي لهذه الأسباب التي استند إليها لم يعجب بعض رجال القانون ... فقام رئيس إحدى محاكم الاستئناف بالكتابة حول هذه القضية في جريدة الأخبار حيث ذكر أن القاضي أخطأ حين قضى بالجلد لأنه مال إلى معتقده الديني (فجعل من أسباب الحكم مجالًا للتعبير عن المعتقدات الدينية أو السياسية في حين أن الأحكام وأسبابها لم تعد لذلك .. ولو كان القانون يسمح بذلك المسلك لأدى الأمر إلى فوضى، فهذا يحكم بالجلد لمعتقده، وذاك يحكم بغيره طبقًا لمعتقده) .
وأقول أن المسألة هنا ليست مسألة المعتقدات الدينية أو السياسية التي يسمح لكل قاض بالحكم على أساس ما يعتقده منها - كما يزعم -ولكن المسألة هي الالتزام بشرع الله أولًا وآخرًا .. فأين هي الفوضى التي يلوح بها ... ؟
ثم أمر آخر فيه مغالطة .. يقول رئيس محكمة الاستئناف (إن هذا الحكم ينم عن أن كاتبه أو قائله - أن صح ما قيل - لم يعرف شيئًا عن علم العقاب، فهذه الجريمة من الجائز الحكم فيها بالحبس ستة أشهر، فمن ذا الذي لا يقبل ثمانين جلدة ويقبل أن يحبس ستة أشهر؟ ) ثم يقول (المشرع الوضعي شدد العقوبة حماية للمجتمع، فلماذا لم يقض أن أراد التشديد بأقصى العقوبة؟ ) .