وأقول ردًا على ذلك أن المشرع الوضعي إذا ظن أن عقوبة الجلد لا تحقق حماية المجتمع ويحققها الحبس مهما طالت مدته فقد وهم .. فإن الإسلام في تشريعاته قصد حماية المجتمع فوضع الحدود التي تكفل هذه الحماية .. وليست العبرة أبدًا بتشديد العقوبة .. فقد تضمنت تشريعات المخدرات أقصى العقوبات حتى وصلت إلى الإعدام، ورغم ذلك فإننا نقرأ كل يوم عن محاولات جلب أطنان المخدرات إلى داخل البلاد ونقرأ عن قضايا حيازة وتناول المخدرات، حتى أعلن المسئولون عن تزويد حي (الباطنية) - المشهور بتجارة المخدرات- بأجهزة التصوير التليفزيوني حتى يمكن تصوير كل المترددين على هذا الحي من تجار هذه السموم.
إذن فالعبرة ليست بتشديد العقوبة .. ولكن بحكمة التشريعة الإلهي ..
ولو عقدنا مقارنة يسيرة بين عقوبة جلد شارب الخمر وعقوبة الحبس أو السجن لوجدنا عقوبة الجلد هي الأصلح للمجتمع:
عقوبة الجلد عقوبة فورية التنفيذ .. وإن ألحقت بالجاني ألمًا وقتيًا شديدًا إلا أنها تظل عالقة بذاكرته ونفسه بما يردعه عن العودة إلى جريمته مرة أخرى أو حتى مجرد التفكير فيها. فضلًا عن أنه يخلى سبيله فينصرف إلى السعي على رزقه ورزق من يعول، فهي عقوبة لا تمس مصدر رزقه الذي يتعلق به حق أسرته.
أما عقوبة الحبس أو السجن فتحوطها ظروف معينة:
-تكبد الدولة نفقات طائلة لإعداد السجون والصرف على المحبوسين من مأكل وملبس وحراسة .. الخ.
تعطيل هذه الأيدي العاملة فترة العقوبة مما قد يترتب عليه نقص الإنتاج.
انقطاع الدخل المادي لأسرة الجاني وغياب رب الأسرة عنهم قد يترتب عليه انحراف أفراد الأسرة نحو الجريمة.
لا يخفى ما تزخر به السجون من ألوان الفساد الخلقي.
سريان عدوى الإجرام، فالسجون تجمع بين المجرم الضليع في إجرامه وبين المجرم العادي الذي قد يخرج من السجن وقد ازداد خبرة وحنكة.