وصحنا - في غير وعي - ما أشبه الليلة بالبارحة، وعدنا نتمتم بقرآن: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيه) الأعراف 166 - 169.
نعم يجمل هنا أن نقف فنطيل الوقوف. فالقرآن - كما علمنا - لا يجذ عطاؤه، ولا تنفذ معانيه، وأنت إذ تنظر فيه بعين زمانك، ووعي عصرك، وحس مشاكلك، تنتثل منه وتنتثل، وتكتشف الجديد، وتظفر بالخرائد الفرائد التي تأسو علل الزمان، وتشخص أدواء الجيل.
ولا نزاع في أن من شر العلل التي تجتاح المسلمين علة الشقاق والشتات. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ بالله من شتات الأمر ووسوسة الصدر استعاذته به سبحانه من عذاب القبر.
(اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشتات الأمر) وشتات الأمر - فيما أحسب - هو الفردية التي تفك عقال الفؤاد كي يجمح وراء الأهواء، فيتشتت، ويتبع الشعب كلها، ويمسي شعبًا، بكل واد شعبة مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نداء التوحيد
والمؤمن سداه، ولحمته التوحيد. وكل المعاني الإسلامية الأخرى تجود، وتزهو في حمى التوحيد بين السدى واللحمة.