فهرس الكتاب

الصفحة 4755 من 18318

والمؤمنون في كنف التوحيد متلاقون تجمعهم وحدة الولاية ووحدة الغاية ووحدة الوسيلة. وبعضهم - في ظل ولاية الله - أولياء بعض، يتلاقون بلا تدابر، ويتعاونون بلا تخاذل ويتناصرون فلا تناحر (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم) التوبة 71.

هكذا بواو الجمع في كل شئونهم ليظل دأبهم التجمع وهمهم المجتمع.

والوجود الصحي للمؤمن لا يكمل إلا في إطار الجماعة. فلا فردية إذ الله وحده هو الفرد الصمد. وإذا انفرد المسلم بنفسه، وانفك عن أمته أوشك معين الإيمان فيه أن ينضب، ويغيض، ولذا كان من دعاء النبيين (رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِين) الأنبياء 89.

وإذا شط وبعد اختطف، وانتهب (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) .

ولشدة ارتباط الوحدة بالتوحيد اختلفت رؤية نبيين كريمين إلى مرتبتهما:

هارون عليه السلام رأى أن قضية الوحدة حرية بالمراعاة، وأن التصدع يفضي إلى انكشاف وشتات. وإن من شت شذ، ومن شذ شذ في النار. ولذلك خشى أن يكون - من حيث لا يحتسب - معول تفريق، وآثر التريث والتأني في شأن أولئك الذين كفروا واتخذوا العجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت