فهرس الكتاب

الصفحة 4756 من 18318

وموسى عليه السلام رأى أن الأساس التوحيد فإذا اندك كله، أو بعضه تصدعت سائر الدعائم وانهار البنيان. ولذلك غلى، واشتد وقذف بالزبد، وأخذ برأس أخيه يجره إليه منكرًا عليه ألا يكون حاسمًا حازمًا في قضية حيوية كقضية التوحيد، وأن يقف موقف الرجاء الهين اللين حيال المرتدين (قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَاابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) طه91 - 94.

والحق أن التوحيد حبل الله الذي ينتظم المؤمنين جميعًا. فهو بالضروة يجمع، ويوحد، ويرفع إلى أفق رفيع فسيح يؤاخي، ويصهر، ويبرز المؤمنين كل المؤمنين في كينونة واحدة. والتوحيد الذي لا يحقق هذا حري بإعادة النظر فيه كما أن التجمع لا يكون موطد الأركان، سامق الدعائم متبعًا إلا شد على أرضية من توحيد. وظني أن هارون عليه السلام اعتبر الشكل، ونظر إلى وحدة الصف باعتبارها مظهرًا من مظاهر التوحيد، وأن موسى عليه السلام تجاوز الشكل إلى الموضوع فارتاع حين مادت أرضية التوحيد وزلزلت زلزالها.

وليست العبرة أبدًا بوحدة الشكل. فالله تعالى قد ذم قومًا استوفوا جوانب المظهر وأفئدتهم خواء 0 (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) الحشر 14.

كما عرض سبحانه بفرعة جسام راع مبناهم وضاع معناهم (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) المنافقون 4.

إن الإسلام يعني بالمخبر، ولكن لا يغفل المظهر المناح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت