فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 18318

فالتماسك الذي يشد المؤمن إلى المؤمن إلى المؤمن يحكم صلابته أوثق عرا الإيمان من موالاة في الله، وحب في الله، وبغض في الله مصداق ما رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمؤمن في كنف أوثق العرا صحي النزعات، طيب النفس، وطيب النفس النعيم. ومقومات المسلم تلك ترتفع بالمسلمين إلى مستوى القربى، وتقتضي بالضروة المودة في القربى.

والمودة في القربى تغذي الانفعال بالقربى، وتفضي إلى مزيد من التآلف والتداني إلى مزيد من قربى ومزيد من مودة يصورها الله تعالى في صورة عائد تقر به عين رسول الله نفسه (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) الشورى 23.

والقربى هنا أعم مفهومًا، وارحب أفقًا. فهي تسع العشيرة الأقربين المعنيين بقول الله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء 214 وتسع مفهوم كلمات (الْقُرْبَى) التي وردت في القرآن مسبوقة بـ (ذي) أو (ذا) أو (ذوي) أو أولو) أو (أولي) - أو غير مسبوقة، وتسع مفهوم (الأرحام) التي حذر الله من تقطيعها، ومفهوم (أولي الأرحام) الذين جعل الله بعضهم أولى ببعض ... الخ.

ولا تزال الكلمة تتسع وتمتلئ حتى تنتظم المسلمين قاطبة، فالإسلام رحم بين أهله والمؤمنون كلهم إخوة بمنطوق القرآن، وصريح السنة، وبروح الشريعة الغراء (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات 10.

والمؤمن مطالب أن يدرج مشتملًا بمعاني (القربى) حتى يرقى إلى مقام الأخوة الحقة التي امتن الله بها على العباد (اوَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران 103.

وإذا كانت الأخوة نعمة حقيقة بالمن، فإن الانسلاخ عنها، والتفريط فيها، والهوى (بكسرالواو وتشديد الياء) من آفاقها كفر يستنزل سخط الله، ويوجب الهوان والضيق مصداق قول الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت