فهرس الكتاب

الصفحة 4758 من 18318

(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) النحل 112.

علل تنخر في البنيان وتصدع الأركان

إن المؤمن كي ينعم بحلاوة التوحيد لا بد أن ينخرط في جماعة ممتثلًا لأمر الله (وَاعْتَصِمُوا) وكي تخنق ألوية الحق، وينتشر شذى الدين، ويرتفع سناه لا بد أن يتضافر مع جماعة ممتثلًا لأمر الله (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ... ) آل عمران 104.

وكي تطيب حياته، وتزكوا دنياه، وتعلو أمته لا بد أن يتحرك ضمن جماعة ممتثلًا لأمر الله (وَتَعَاوَنُوا) وكل عضو يتحتم عليه أن يصدق النية، ويطهر الذيل، ويستهدف الخير، يذب عن فيلقه حتى لا (1) يردى، أو يقع طعمة للهوام، نهبًا للآفات، عرضة للمزالق.

والغريب أنه رغم وضوح المعالم، ونصاعة الهدي تختلط على الناس السبل، ويضلون الطريقن وتفترسهم علل تنخر نخرالسوس في الكيان. من هذه العلل:

(أ) تراث الطين والأنوية وعشق الذات

ورث الناس فيما ورثوا عفن الحمأ المسنون، وضعة الماء المهين. ووجدوا يرشفون في شهوات وأدواء كثيرًا ما تثور فتعصف بالمقومات، وتنسف معالم الطريق.

وفي حميا الثورة العارمة التي تغذيها الشهوات، ويذكي أوارها الشيطان، يفلت من خلال الأيدي الحبل الذي يصل بالله، ويكفل العصمة، ويضمن السلامة. وعندئذ يمسي صيدًا سهلًا للشيطان يحنكه بالهوى، ويجرعه خمرته، ويرسله ثملًا متخبطًا فاقد الوزن، نهب الشهوات البينة، والخفية التي يفجرها المنتمى والعنصر المتغير المسنون. وإذا انفجر في الإنسان تراث الطين تكدر صفوه وتغير أمره، واحلولك طريقه إلى الخالق، والخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت