فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 18318

وبالجملة فقد رسمت أحكامًا لكل من الزراعة والصناعة والتجارة وأوجبت حفظ الحقوق فأمرت بالكتابة والإشهاد وحرمت كتمان الشهادة أشد تحريم حماية للأموال وسلامة للصدور عن التقاطع والتباغض، كما نهت عن الغش والخداع في المعاملات وحرمت الربا بأنواعه وبيع البعض على بيع البعض وعن التدليس وبيع الغرر كل هذا حفظًا للحقوق وحرصًا على تمام الروابط بين المسلمين.

وعلمت الشريعة كيفية الاقتصاد وبيّنت كيف يصرف المال فنهت عن التبذير وعن التقتير وأمرت بالقوام بينهما قال الله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وقال في وصفه لعباد الرحمن: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا) ، وبينت الشريعة كيف تقام البيوتات وتؤسس العائلات فشرعت النكاح وحثت عليه ورغبت فيه، وما للرجل على زوجته من الحقوق وما لها عليه وبيّنت ما عسى أن يقع بينهما من خلاف في المستقبل.

قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا) . كما شرعت الخلع والطلاق عند تعذر الوئام بينهما وعدم التئام حالهما: ونظمت شئون الأسرة الواحدة عمومًا، وبينت حقوق الأولاد وما عليهم وجميع الأقارب وذوي الأرحام كل بحسبه.

ولم يمر بالإنسان طور من أطوار حياته من حين رضاعه إلى إبان وفاته بل إلى ما بعد ذلك إلا بينته، فبينت الأوْلَى بتغسيله وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه وميراثه ووصيته وحقوقه وقضاء ما عليه من الديون وحكم أوقافه ما يصح منها وما لا يصح. فللَّه ما أعظم هذه الشريعة وأجلها وأسماها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت