ومن بيانها لحقوق الرعية على ولي الأمر قوله تعالى: (واخفضْ جناحك للمؤمنين) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي أمرًا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به ومن ولى أمرًا من أمور أمتي فشق عليهم فاشقق عليه) .. وأمرت الشريعة بمشاورة أولي الرأي بل جعلت الشريعة مكانة الشورى بين الصلاة والزكاة للاهتمام بها وعظم شأنها كما في قوله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون) ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإخلاد إلى الكسل والعجز والدعة والراحة. وأخبرهم أن هذا سبب للذل بل أمرهم أن يكونوا أقوياء أشداء أعزاء لا تلين قناتهم لأحد سوى الله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا فأمرت الشريعة بالضرب في الأرض لطلب الكسب والتجارة قال تعالى: (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله) وقال: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) .
وأمرت بحرث الأرض للمعاش وحثت على ممارسة الزراعة وشجّعت أهلها بما لهم من البركة والأجر والفضل العظيم. كما قال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو دابة أو إنسان إلا كان له به صدقة) وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) .
كما جاء الأمر بالصناعة في قوله تعالى: (ولقد آتينا داود منّا فضلًا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد أنْ اعمل سابغات وقدّر في السرد واعملوا صالحًا) ففي هذا الأمر بالصناعة مع العمل الصالح وداود عليه السلام هو أحد أنبياء بني إسرائيل المأمور نبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام بالاقتداء بهم في قوله تعالى: (ومن ذريته داود وسليمان) الآيات إلى أن قال: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) .