فهرس الكتاب

الصفحة 4798 من 18318

وأقول تعقيبًا على ذلك أني قد حضرت مرة عند أحد السادة أو المدعين السيادة لأنفسهم، فإذا هو غير موجود في محله الذي يجلس فيه، وإذا بالدراويش منتظرون للسيد، ولما حان وقت الظهر وأذن المؤذن لم يخرج إلى المسجد - والمسجد بجانب البيت - وتأخر الإمام حتى ذهب من الوقت كثير حسب العادة المتبعة عندهم، وأخيرًا أقيمت الصلاة فصلى أحد الحاضرين بالناس إمامًا وهو خائف لعدم خروج السيد للصلاة، ولما انتهت الصلاة رجع الدروايش إلى محل الطعام، فإذا بالطعام يقدم ولكن السيد لم يحضر فانتظر الناس حضوره، ولما حضر قام كل الحاضرين، فمن مقبل لركبته أو يده بخضوع وتذلل وانكسار وانحناء ظهر. وبعد أكل الطعام قام كل منهم وذهبوا إلى المجلس. ولما تكامل الحاضرون في الجلوس حضر السيد وجلس على فراش له خاصة واتكأ على الوسادة ونام، والناس في خوف ووجل لا يرفع أحد صوته خوفًا من أن ينتبه السيد، حتى حان وقت العصر فلم يؤذن المؤذن لئلا يقطع نوم السيد حيث أنهم يزعمون أنه ذهب إلى مكة المكرمة والمدينة ليصلي بالناس هناك، فصلينا العصر وجلسنا لا يتكلم منا أحد حتى حان وقت المغرب، ولم يؤذن لها، فصلى الناس ثم عكفوا على قبر في وسط المسجد عليه شباك مزخرف ومسبحة بعدد ألف حبة، والحبة الواحدة مثل حبة العنب الكبيرة، فجلس الناس حول القبر، وكل واحد يجر حبة واحدة ويقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وهكذا حتى انتهت حبات المسبحة الألف، وذلك بهدوء وبدون رفع صوت خوفًا من أن ينتبه السيد النائم، لأنه لم يعد من رحلته النومية. وهكذا حتى حضر وقت العشاء وانتهى الناس من الأوراد المكتوبة عليهم من سيدهم ولم يصلوا لأنهم منتظرون لحضور السيد حسب العادة فإنهم لا يصلون العشاء حتى يحضر. ولكنه في ذلك اليوم وتلك الليلة لم يحضر، ويزعمون أنه تأخر لقضاء حوائج الناس ولأنه لا يمكن أن يعود حتى يقضيها لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت