ومن خصائص الإسلام أن تبقى نصوصه، وأن تبقى معها معانيها تحقيقًا لوعد الله تعالى في قوله: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وإلى جانب هذه النصوص التي تعبر عن جوهر الإسلام تختلق المذاهب والآراء التي يحاول أصحابها إلصاقها بهذا الدين. ومن مثل هؤلاء يعجب الشيخ محمد عبده ويقول: (لم أر كالإسلام دينًا حفظ أصله، وخلط فيه أهله) .
إذ اختلف المسلمون حول بعض الفروع فلا حرج، أما العقيدة فلا. وحتى أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة وغيرهم لم يختلفوا فيما بينهم حول مسألة عقائدية. وإن كانوا قد اختلفوا حول بعض الفروع كالأحكام الفقهية فلهم عذرهم في هذا الاختلاف، لأن الفقه هو استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. وهو علم يقوم على اجتهاد أهل كل عصر، حسب مشكلاتهم وحوادثهم. ورغم ذلك فقد وردت عنهم أقوال تدل على تمسكهم بالكتاب والسنة ونبذهم لكل خلاف (إذا صح الحديث فهو مذهبي) لا يحل لامرئ أن يأخذ بمقالتنا إلا بعد أن يعرف من أين أخذناها) (كلنا يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (إذا وجدتم كلامنا يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضربوا بكلامنا عرض الحائط) وكل ذلك حول أمور تحتمل الاجتهاد فاجتهدوا فيها، فإن اخطئوا لهم أجر، وإن أصابوا لهم أجران.