المهم أن نبذل الجهد أعظم الجهد، ونحرص أشد الحرص على تحقيق هذا المنهج الرباني، وإذا صح العزم وضح السبيل، وإذا خلصت النيات تحققت الغايات وتلاشت العقبات والتقى المسلمون على كلمة سواء - أن لا يعبد إلا الله، وأن تكون كلمته هي العليا، وشريعته هي الحاكمة ومنهاجه هو المنظم لحياة المسلمين وسلوكهم - وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) الآية 125 - النساء. (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيروَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) الآيتان 112، 113 - هود.
إن قائد الطائرة، أو قائد السيارة، أو قائد الباخرة مثلًا إذا أراد أحدهم أن يقود بغير ما وضع صانع الطائرة أو السيارة أو الباخرة لقيادتها من إرشادات، لا بد وأن تحدث له ولمن معه كارثة محققة دون ريب.
والإنسان إذا قاد نفسه أو غيره بغير ما أنزل الله - خالق الأنفس - لها من هدايات، لا بد وأن يهلك نفسه ويهلك غيره إن عاجلًا أو آجلًا، ولله المثل الأعلى والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
هذه حقيقة آمن بها المسلمون، وأنكرها المعاندون والمكابرون، رغم أنه يشهد بصدقها واقع الذين يسيرون على غير منهج الله من ترد في الفساد، واضطراب في الأمن، وضيق بالحياة المادية حتى أن أكثر الذين لهم حظ وافر منها، هم أعظم نصابًا من الانتحار تخلصًا من هذه الحياة.