على أنه لا خيار للمسلمين - أبدًا- في تطبيق منهج الله وشريعته بين عباده إلا ان يتحللوا من عبوديتهم لله، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) . الآية 36 - الأحزاب. وقال تعالى في بيان موقف المنافقين والمؤمنين من حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: (وَيَقُولُونَءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُون) الآيات 47 - 52 - النور.
وهناك من المشككين في إمكان تطبيق منهج الله والأحتكام إلى شريعته من يقول: تلك أمة قد خلت ونحن في عصر غير عصرهم بل وبيننا وبينهم عصور وعصور، ومن غير المعقول أن يأخذ من هو في القرن الخامس عشر بشريعة ومنهاج من كان في القرن الأول، وقد تطور الناس تطورًا كبيرًا في وسائل معيشتهم وأسلوب حياتهم وأنواع ثقافاتهم، ولا بد وأن تتطور تبعًا لذلك مناهجهم وشرائعهم وإلا عدنا إلى الوراء قرونًا عديدة وكنا بذلك رجعيين غير تقدميين.