ولا شك أن هذا قول من لا يؤمن بشمولية الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان، وخلود منهجه وشريعته، وهو ما يتعارض تمامًا مع أصل الإيمان بالإسلام الذي جاء به القرآن، فهو يؤكد أن رسول الإسلام عليه الصلاة والسلام إنما بعث رحمة للعالمين كل العالمين.
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الآية 107 - الأنبياء. (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) الآية 28 - سبأ.
وهو يؤكد كذلك خلود الإسلام وبقاءه إلى يوم الدين حتى يظل حجة على الناس أجمعين قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون) الآية 9 - الحجر.
ومن كان كذلك فلا تقبل شهادته في الإسلام لأنه منكر لأهم خصائص الإسلام الشمول والبقاء بمجرد الهوى الذي يعمي ويصم. قال تعالى: لإخوان لهم من قبل: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) الآيتان 49، 50 - القصص.
ومثل هذا الذي يقول في الإسلام بمجرد الهوى تبعًا لأعدائه، إن كان من المسلمين فعليه أن يراجع نفسه ويصحح عقيدته في دينه، ويؤمن بما آمن به كل المسلمين من صلاحية الإسلام جملة وتفصيلا لكل عصر ومصر من غير تعديل أو تغيير، فإن هذا الإسلام لا يصلح له ولا يصلح به إلا من أحاطه من جميع جوانبه. فليس في الإسلام شيء يؤخذ وشيء يترك، ولكنه يؤخذ كله لأنه من عند الله (َ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) الآية 82 - النساء، ولا اختلاف فيه ولله الحمد.