فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 18318

إن الطبيب الماهر يعالج مرضاه بأسلوب ذي شقين: أولًا- استخراج المرض من جسم المريض، وعندما يطمئن على ذلك يرده إلى الشق الثاني وهو محاولة تقوية صحته من الضعف الذي انتابه من المرض، وذلك بإعطائه جرعات مقوية حتى لا ينتكس إلى مرض أشد. والمسلم قد تعرض لأسباب الأمراض المعنوية الكثيرة وتسلط عليه الشيطان فبدل فيه الطاعة معصية. وقد تتغلب عليه شهواته .. فمهمة رمضان تمثل هذا .. يستخرج حظ الشيطان من نفوسنا بما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم (الصيام جنة) والالتزام بآداب الصوم، ونستمر على هذا شهرًا كاملًا حتى يصبح الخلق الحميد من طبيعتنا وسجايانا .. ثم تأتي بقية الأحاديث التي تحت على قراءة القرآن والمداومة على صلاة التراويح. وهي تمثل تقوية الصحة الإيمانية عند الإنسان.

من هنا نقف على سر ذكر القرآن في أثناء الحديث عن الصيام. قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ) البقرة 185 فالقرآن مع الصوم يمثل ملحمة عظيمة الأثر في نفس المسلم إذ القرآن هو كتاب الإسلام من عرفه فقد عرف الإسلام، ومن استزاد منه استزاد من الإسلام، ومن جهله وبعد عنه فقد بعد عن الإسلام.

وينبغي أن يتلى القرآن في رمضان - بصفة خاصة - قراءة تعقل وتدبر، في سبيل معرفة ما لنا وما علينا، وأن يتلى كله من أوله إلى آخره.

أما صلاة التراويح فهي ثمان ركعات كما جاء عن عائشة رضي الله عنها حيث سئلت عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا وأربعًا وثلاثًا) .

وصلاة القيام تعود على الإنسان بفتح باب الرحمة الإلهية له، ثم هي تجدد في الإنسان الإحساس بعبوديته لفاطر السموات والأرض، فإن تكرار (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين) الفاتحة 5 له أعظم الأثر في نفس المصلي إذا عقلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت