ولربما قتل الغرام رجالها ... قتل الغرام كم استباح قتيلا
ومن شواهد العطاء الذي لا ينفد، هذه السورة الفريدة في القرآن، التي كثيرًا ما نتجاوز إلى غيرها ظانين أنها تصور موقفًا ساكنا سجلت السماء فيه ضلال العمومة، وعنت العشيرة الأقربين، أو أنها تعالج تصرفًا اقتضى التنديد، والتهديد، والتشهير حتى يكون صاحبه عبرة ومثلًا للآخرين، أو أنها نص حكم استثنائي اقتضته ظروف سلفت، ولن تتكرر.
والحق أن السورة رغم جوها الذي يبدو شخصيًا، تحوي من مشاهد الدنيا، وحقائق الآخرة معاني ننتثل منها جهد الطاقة، ووسع البصيرة، ويبقى بعد كل ذلك مزيد لمستزيد.
فقصة هذه العمومة الضالة تذكر بمثل في الأولين يجمع بين بر البنوة، وفظاظة الأبوة، ويتلو عليه من سيرة إبراهيم عليه والسلام قول الله: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْءَالِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) مريم 41 - 47.