فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتذكر بنزغ الشيطان بين يوسف وإخوته، وكيف لعب ببني يعقوب حتى اجترءوا على يعقوب وتقرأ في ذلك من سورة يوسف 8 - 10 قوله سبحانه: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِين) .
وتذكر بامرأة نوح وامرأة لوط. وكل هذه كانت هزات في بيوت نبوة ولكنها لم تبلغ في إيجابيتها ما بلغ شأن أبي لهب.
قصة تلك العمومة الضالة تثير - ضمن ما تثير - حقيقة أن المؤمنين أخوة، وأن الإسلام رحم بين أهله، وأن كل من احتل في دولة الإسلام الصدارة، وتبوأ المركز الأسمى ملكًا كان أو رئيسًا، أو أميرًا، فهو أب، وأخ، وعم. فإن استبد وعطل، أو صد وتعلل، أو استميل فمال وانطوى كان في موقعه الذي هو فيه أبا لهب، وصار في زمرة اللهبيين إلى تباب.
ويقيني أن الله أحكم هذه السورة، وأثبتها كي تذهب مثلًا يعتبر به كل من عادى ما أنزل الله اغتنامًا للفرصة، أو جلبًا للجاه، أو إبقاء على السلطة، أو تحببًا للسلطان، أو مطاوعة للهوى، أو إيثارًا للمألوف أو اغترارًا بالصولة، أو اعتدادًا بالقوة ونفخة للشيطان، أو انبهارًا بما أتيح له من زينة الحياة الدنيا.
والسورة إذ تسجل موقف زوجي السوء تعلم الدعاة أن الشيطان كي نستنزل على أبي لهب الآخرين ما أنزلت السماء على أبي لهب الأولين.