فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والسورة إذ تسجل موقف زوجي السوء تعلم الدعاة أن الشيطان - وهو يكيد - قد يدور حولك دورات ماكرة ويجند ضدك من داخلك ومن بني جلدتك أسنة، وأرماحًا، وقنوات يمزق بها الأشلاء، ويقطع بها الأوصال. وقد يتخذ من أهلك خيولًا تثير بسنابكها الغبار لتكثف الظلمة، وتخنق الأنفاس. وقد ينصب منهم دعاة يحدون إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه في النار. هكذا حتى يتأكل المسلمون من الداخل. ولقد لقن الشيطان أولياءه هذا الأسلوب فمارسوه وأيقنوا بالممارسة أن الشجرة لا يقطعها إلا فرع منها. عرفوا ونسينا نحن رغم الأحاديث الصحيحة الصريحة التي فصلت لنا هذه القضية ( .. هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا .. ) ( .. وإن ربي قال يا محمد ... وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو أجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا) .
لا محسوبية في الإسلام
والقرآن إذ يشهر بعم النبي صلى الله عليه وسلم هذا التشهير المر يضع قاعدة أنه لا محسوبية في الإسلام .. ذلك لأن أبا لهب لم يكن أو الكافرين، ولا آخرهم، بل له نظراء ربما كانوا أفجر منه وأعتى. ولكن القرآن خصه بالتشهير كي يتضح من أول وهلة أن لحمة النسب قد تحقق قرب مكان، ولكنها لا تحقق قرب مكانة، وأن الحسيب النسيب إذا أجرم لا يفلت في الإسلام من العقاب. ويحضرني في هذا المقام حكمة تتناسب مع هذه القضية هي قول الشاعر
إني وقتلي سليكًا ثم أعقله ... كالثور يضرب لما عاقت البقر
ألا إن أبا لهب هنا ضرب لأنه كان في العائقين وكان يخوض مع الخائضين.