فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلا عجب - إذن - إذا رأينا الدين يحتم مفاصلة هؤلاء ولكن مع موالاتهم بالوعظ، وملا حقتهم بالقول المؤثر البليغ مصداق قول الله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) النساء 63.
عود إلى أبي لهب
والحق أنه لم يعرف في العشير ة الأقربين عتل كأبي لهب، في أذيته لابن أخيه، وتنقصه له ولدينه فلكم بالغ في العداوة، ونبا نبوًا بعيدًا ومن شواهد هذا:
(1) موقفه من الدعوة منذ اللحظة الأولى. فلقد أخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي خرج إلى البطحاء فصعد الجبل فنادى: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقال: أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم، أو ممسيكم أكنتم مصدقي؟ قالوا نعم، قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقام أبو لهب ينفض يديه وهو يقول: تبًا لك سائر اليوم. ألهذا جمعتنا؟ هكذا في غير اتزان، ولا ترو، ولا أناة، ولا عفة لسان.
وروى أحمد والطبراني عن ابن عباس أنه قال: سمعت ربيعة ابن عباد الديلي يقول: إني لمع أبي - رجل شاب - أنظر إلى رسول الله يتبع القبائل، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه، ذو جمة (1) .
يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة فيقول: يا بني فلان إني رسول الله آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تصدقوني، وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به. فإذا فرغ قال الآخر: يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن إلى ما جاء به من البدعة، والضلالة فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي: من هذا؟ قال عمه أبو لهب.