ولنأخذ مثلًا ليلة الإسراء: التي فرض الله فيها الصلاة، إعلاء لأمرها، وتعظيمًا لشأنها: ظنوا أنه يكفيهم الاستماع إلى التواشيح الدينية، من مطرب حسن الصوت، ويتبع ذلك تهريج وصخب. وهم عن كنهها غافلون.
والصلاة التي فرضت في تلك الليلة تركها أكثر المسلمين، ومن صلاها استخف بها وأساء فيها، وأخرجها عن وقتها.
ولم يقفوا عند هذا الحد، بل حاربوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشتى الوسائل فتارة يطعنونها بسلاح الفرقة بالطوائف المتصوفة، وتهاون الناس في أمر دينهم بان يكتفى أحدهم بقول (لا إله إلا الله) ثم ليس عليه من شيء لو عاش بغير صلاة وبغير دين وبغير أخلاق. والأنكى من ذلك أنه يعزم على الحج ظنًا منه أن الحج نزهة ورياضة أو سياحة دينية، ليشاهد بلادًا لم يرها. وكان أكبر همه الحصول على لقب حاج. ليخدع الناس بحجه، لبئسما قدمت لهم أنفسهم.
وبذلك زحف التخريف والتزييف على الدين، وعمت المصيبة ببناء المساجد على قبور الموتى ولو كانوا صالحين، ثم إقامة القباب عليهم. والأحاديث في النهي عن ذلك كثيرة مشهورة منها ما أورده مالك في الموطأ قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين اتخذوا القبور مساجد) وقال (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
ويعلم من هذا أن اتخاذ القبور مساجد: يجلب اللعنة، وفيه مشاقة لله ورسوله. والناس ومعهم العلماء يقرون ذلك إرضاء للعامة، وخوفًا من سخط الطوائف الصوفية. (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِءَابَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) 21 - لقمان.