إذن يجب أن يتحرر المؤمن في عبادته من التقليد الذي جلب على الأمة الفرقة والخيبة، ويجب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) آل عمران 132.
وليعلم الحاج او المعتمر أن الله سبحانه فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، لحكم سامية، وغايات كريمة، من شأنها أن تزكي النفوس، وتطهر القلوب، وتجمع الناس على البر والخير.
ولو أمعن الحجاج النظر في الشعائر التي يطالبون بها، وأحسنوا الفهم لاستفادوا من ذلك الخير الكثير.
فالحج اجتماع على عبادة الله تعالى بكل أنواع العبادة، ثم هو تجرد من شهوات النفس وأهوائها، ومساواة كاملة بين الناس أمام الله تعالى، حيث يجتمع الحجيج بملابس الإحرام في صعيد واحد، تهتف ألسنتهم بهذا الذكر الكريم (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد النعمة لك والملك، لا شريك لك) .
والحج اجتماع سنوي من مشارق الأرض ومغاربها، يمكن للمسلمين أن يعقدوا فيه مؤتمرًا سنويًا لدراسة مشكلاتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، وأن ينتهوا إلى الرأي الحصيف الذي يعلي من شأنهم، ويرفع من أقدارهم ويجمعهم على كلمة سواء.
على الحاج أن يتجرد لله، وأن يخلص له العمل. فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجه الله الكريم، وأن يتجنب الخصومات والأضغان، عليه أن يترفق بأصحابه، ويكون عونًا لهم.
ورحيمًا بهم، فإن فعلوا ذلك زادهم الله هدى ورشادًا، واستوجبوا من الله المغفرة والرضوان، واستحقوا هذه البشرى التي بشر الله بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) . ويقول (من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .