فهرس الكتاب

الصفحة 4868 من 18318

وقد وردت كلمة البر في مواضع متعددة من القرآن العظيم. منها قوله تعالى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون) 92 آل عمران، وقوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) 2 المائدة، وقوله (وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى) 9 المجادلة، ووصف الله عز وجل نفسه بأنه (الْبَرُّ الرَّحِيمُ) الطور 28 ووصف الملائكة بأنهم (كِرَامٍ بَرَرَة) عبس 16 ووصف العباد المتقين بأنهم أبرار (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيم) الإنفطار 13 وجعل كتاب الأبرار في عليين، في مقابل كتاب الفجار في سجين. ومن هذا يتبين أن البر بالنسبة للعبد المؤمن هو جماع الخير الذي يشمل المعاني السامية والأخلاق الحسنة وما ينشأ عنهما من أعمال صالحة طيبة يتقرب بها إلى ربه. وأما بالنسبة إلى الله عز وجل فهو الإنعام والثواب والرضا والمحبة الإلهية.

وآية سورة البقرة هي أجمع الآيات في تحديد معنى البر في العقيدة وفي العمل، وفي الخلق. فالبر في العقيدة بينته الآية وهو خمسة أمور الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين والإيمان بالله تعالى يتضمن معرفة الله معرفة تملك العقل بالبرهان والنفس بالإذعان حتى يكون سبحانه ورسوله أحب إلى المسلم من كل ما سواهما مع الثقة واليقين بأنه وحده المنفرد بالألوهية لجميع خلقه المدبر للأمر القاهر فوق عباده، الذي لا تعنو الوجوه إلا له، ولا تتجه القلوب إلا إليه. فيخلص له المؤمن دينه ومحبته ولا يفسد ذلك بالخرافة والأوهام. إن هذا الإيمان بالله العظيم هو الذي يرفع النفوس إلى مكانة التكريم والسمو التي أرادها الله لعباده. هو الذي يصون المرء من الذلة والاستكانة لشيء ما. هو الذي يعصمه من التورط والزلل. هو نبراس الهداية في جميع نواحي الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت