فهرس الكتاب

الصفحة 4873 من 18318

ثم عهود بين الإنسان وأخيه الإنسان وبين مجتمعه الذي يعيش فيه وهو تكافل على الخير والإصلاح أمانة ورقابة لله وخشية منه، بحيث لا يهدم بعضهم بعضًا، ولا يضرب بعضهم في نحور بعض. وهي تتمثل فيما يحدث بينهم من عقود والتزامات مالية وغير مالية وتحديد الحقوق وكلها يجب الوفاء بها مال تكن في معصية الله عز وجل، أو تضييع حق، أو إلحاق أذى بفرد أو جماعة. وما أجمل نداء الإيمان (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) 1 المائدة. وما أكرم إجابة النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن النواس رضي الله عنه قال: سألت رسول الله عن البر والإثم فقال: (البر حسن الخلق. والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) .

أما مبدأ المقاومة فقد ذكرته الآية (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ) والصبر عدة النجاح في الحياة، ومصدر جميع الفضائل الإنسانية، والسبيل الوحيد للتغلب على جميع الصعاب. وليس الصبر هو الخضوع والاستكانة من غير مقاومة ولا عمل، وإنما الصبر جهاد وعمل ومحاولة مع الاحتفاظ برباطة الجأش، والثقة بحسن العاقبة. وقد ذكر الله تعالى حالات ثلاث هي ابرز ما يظهر فيه هلع الهالعين وجزع الجازعين: البأساء والضراء ما يضر الإنسان من مرض أو فقد محبوب أو مال أو أهل. والبأس اشتداد الحرب. وقد عني القرآن بالحث على الصبر في المواطن كلها وقرنه بالصلاة وجعلها مستعان الإنسان في المهمات والشدائد، وملجأه عند النوازل لقوله تعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ) وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر نصف الإيمان. وقد أنبأنا الله تعالى أنه مع الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت