فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 18318

فأراد بعض الشطار وكانا اثنين على سفر، نفذ منهما الزاد، أن يستثمرا هذه العقيدة في نفوس الناس، وكان معهما حمار، نفق من الجهد والعطش، فدفناه وأقاما عليه قبرا، وأوهما الناس أنه قبر شيخ مبارك باتع. وكانا أمام الناس يتظاهر أحدهما بالخشوع للشيخ ودعائه والنذر له والتقرب منه بما يملك، ويأخذ منه الثاني ما يقوم ببذله، ويقلده الناس في ذلك ويقتسمون مع الخادم ما يملكون في حب الشيخ صاحب القبر، حتى جاءت غنيمة كبيرة، فزاغت لها الأبصار، وأراد أحدهما أن يقول لزميله، إن هذه لي، وهذه للشيخ فرد عليه ردًا حاسمًا أرجعه إلى صوابه .. أي شيخ تعني .. أنسيت .. لقد دفناه معًا؟!.

بمثل هذا المفهوم سار أناس في عصور مظلمة ملئوا البلاد بالقبور والمقامات منسوبة إلى أسماء ربما كانت حقيقية وربما كانت وهمية، كما سبق، ولسنا مدعين ذلك بلا دليل، وإنما نود لمن يخالفنا الرأي أن يقدم الدليل القاطع على صحة رأيه، فإننا رأينا تعدد قبور الولي الواحد في أنحاء القطر المصري، وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على خلوها من صاحبها .. !

وإذا كانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب، بهدم القبور المشرفة، وتمسك بها العلماء المحققون، حتى نقل عنهم ابن حجر الهيثمي ذلك بقوله: وقد أفتى جمع بهدم كل ما في قرافة مصر من الأبنية، حتى قبة إمامنا الشافعي التي بناها بعض الملوك، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش مفسدة.

وقال أيضًا: ومن أعظم أسباب الشرك: الصلاة عند القبور، واتخاذها مسجدًا، ويجب إزالة كل منكر عليها، ويجب المبادرة لهدمها، وهدم القباب التي على القبور، إذ هي أضر من مسجد الضرار، لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور، ويجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه أو نذره).

وقال: (ومن الكبائر اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثانًا، والطواف بها، والصلاة إليها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت