فهرس الكتاب

الصفحة 4878 من 18318

ولقد عشت أحداث قصة شبيهة بذلك في سرس الليان حيث يقابلك في مدخل مدينة سرس الليان الشمالي جهة شبين الكوم، مقام كبير ملحق به مسجد، ينتسب إلى ولي دعي عباس بن أويس القرني، وقالوا إنه يدعى الأمير محمد بن أويس القرني التابعي وقالوا أيضًا أن كلمة عباس في الأصل حباس، كناية عن كثرة أسره وحبسه للمشركين في معركة وقعت في هذا المكان، وبحثت عن ترجمات أويس القرني، وهو تابعي مشهور، وترجمانه موجودة في كتب الأولياء، وكانت أكبر مفاجأة وجدتها، أن أويس القرني كانت به عاهة من برص شفي منها، ولكنه استنكف مخالطة الناس بعد موت أمه، ولم يتزوج أصلًا، حتى ينجب ولدًا، يحارب في الفتح العربي، تحت راية عمرو بن العاص ويقتل في سرس الليان، ويقام له فيها مقام .. !

وعجبت لاستمرارية هذه الخرافات في عقول وأذهان الناس، وتشجيعها واستثمارها من السادة والرؤساء ابتغاء منافقة الدهماء والغوغاء واشتراء رضاهم، إذ حقيقة الأمر لو حققنا تواريخ أكثر هذه المقامات القبورية بمصر ما وجدنا لأكثرها من سند قانوني أو تاريخي، وإنما هي كما تقول الأطروفة .. (نحن دفناه معا) .

فقد أتى على الناس عصر، كانت مهنة سدانة قبور الأولياء مهنة رائجة، المحظى من الناس من يفوز بها، لما تدر عليه من دخل يفوق أعلى المناصب، فضلًا عن السطوة المعنوية على نفوس العوام والجهلاء، بسلطان الولي صاحب القبر وعلو نفوذه عند الله، إذ مفهوم الولاية عند هؤلاء، والذي يبثونه في الناس، أن الله سبحانه وتعالى لا يفعل ما يريد هو، وإنما هو دائمًا ينزل على مراد الولي المقبور، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، ولما كان الأمر كذلك يبذل البسطاء أكثر ما يملكون لترضية هؤلاء السدنة، حتى يقوم هؤلاء بترضية الأولياء .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت