رابعًا: دخول أصحاب المعاصي من أهل التوحيد النار ثم خروجهم منها ودخولهم الجنة ثابت بالقرآن والسنة. لقول الله تعالى في سورة مريم 71 - 72 (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) .
ولقد تواترت الأحاديث بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار فيخرجون منها. وقد خالف في ذلك الخوارج والمعتزلة جهلًا أو عنادًا.
وهذه الشفاعة يشارك النبي فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون وهي تتكرر منه صلى الله عليه وسلم أربع مرات. لحديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ولحديثه الطويل في الشفاعة في صحيح مسلم جاء فيه ( .. وآخر له ساجدًا فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسلم تعط واشفع تشفع. فأقول: يارب أمتي. أمتي. فيقول: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل. ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدًا .. حتى قال صلى الله عليه وسلم فيقول: انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل) .
والناس في الشفاعة على ثلاثة أقوال:
-فالمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم: يجعلون شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة المعروفة في الدنيا - أي تبطل الحق
أو تحق الباطل فيتصورها صورة من صور الظلم القائم في دنياهم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
-والمعتزلة والخوراج أنكروا شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الكبائر.
-أما أهل السنة والجماعة فيقرون بشفاعة النبي في أهل الكبائر وبشفاعة من صح الخبر فيهم، لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله
له ويحد له حدًا كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه.