فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والآيات التي مهدت ليوم الكمال تخرط الكيان المسلم، وتسحج الشوائب وتضع اللمسات الأخيرة على صرح سمق وارتفع، وأمة استكملت - في هدي القرآن - مناهج التربية التي تعد للدارين وتستهدف الحياة الموصولة الممتدة حتى الفردوس الأعلى.
أمة أضحت بفضل الإعداد السماوي والتربية القرآنية حرة تملك في حمى الله زمام نفسها، وتدبر في هدى الشرع شئون ملكها، مكتملة عزيزة في مقدورها أن تلاين وتعنف، وأن تعدل وتظلم، وأن تفي وتغدر.
فلا عجب إذا استفتحت السورة بنداء الإيمان الموحي بالعزة والرشد والرزانة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا) ثم ذهبت تدعو إلى الوفاء، وتحذر من طغيان الهوى، وتغلب الاتجاه المادي (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) . المائدة 1
ولا عجب إذا نهاك بحق الإيمان عن أن تطمس حدودًا، أو تتعدى معالم، أو تنتهك حرمة أو تخل بشعائر الله وشرائع دينه التي أمرنا بتعظيمها (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32
وإذا كان هذا هو حكم الإيمان في سائر الأحوال ومع عامة الناس، فإن لوفود الرحمن وهدايا الرحمن مزيد حرمة تستوجب مزيد توصية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ(1) ، وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ (2) ، وَلَا الْقَلَائِدَ (3) ، وَلَاءَامِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ (4) ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) المائدة 2.
وحذر أن يفضي بك العدو - بفتح العين وسكون الدال - إلى عدوان، وخشية أن تطوح بك شهوة الطراد والقنص إلى خارج المجال الروحاني الوقور، وحتى لا تنال شوائب المتع من جلال الزمان والمكان .. يأمر الله المحرم أن يوسع دائرة الأمان حتى يشمل وحوش البرية (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا) .