فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتمضي السورة في طريق الإعداد ليوم الكمال فتسموا بالمؤمن أن تدعوه قدرته على الظلم، وأن تغره قوته فيجمع مع دواعي الغضب ودوافع الثأر والانتقام (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ(5) شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا) المائدة.
هكذا يؤمن الله مسيرة الحجيج وفجاج القوافل، وكذلك يشذب قوى المؤمنين حتى تكون بناءة عاقلة فلا صد ولا عدوان، ولا انتهاب، ولا غبن، ولا استغلال لأحد ممن يؤم البيت بل استئلاف ولطف تنبسط به النفوس، وتشيد بذكره الألسنة فتعظم الدعاية.
إن القرآن وهو يدرج بالمؤمن نحو الذروة يرفع في سمواته شعار: لا عدوانية (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان .. ) المائدة 2. ولما كان العدوان غالبًا ما يتم بطريق التظاهر أمروا أثر ما نهوا عنه في (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ .. ) بالتعاون على كل ما هو من باب البر والتقوى، ومتابعة الأمر، ومجانبة الهوى ... الخ.
ودخل في ذلك ما نحن بصدده من التعاون على العفو، والإغضاء عما وقع منهم دخولًا أوليًا ثم نهوا عن التعاون في كل ما هو من مقولة الظلم والمعاصي، فاندرج فيه النهي عن التعاون على الاعتداء والانتقام بالطريق البرهاني (1) .
ودخل في ذلك ما نحن بصدده من التعاون على العفو، والإعضاء والمحارم، وتحرم إعانة المعتدي والعاصي وتكثير سوادهم، وترويج باطلهم، والتستر على ضلالاتهم وغيهم بوجه من قول أو فعل أو موالاة أو مؤازرة من منطلق النفعية، أو العصبية، أو الحزبية .. الخ.
ولأهمية قضية التعاون يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حيالها وقفات متأنية محيطة تنفع المؤمنين، من ذلك: -
1 -ما أخرجه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال: (البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) .